محمد جواد مغنية

102

في ظلال نهج البلاغة

( وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ابتعثه إلخ ) . . رحمة للعالمين ، فأنقذهم من الجهالة والضلالة ، وقادهم إلى النور والهداية . . وتقدم مثله مرارا ، وأخيرها في الخطبة السابقة بلا فاصل 188 . التقوى : ( عباد اللَّه أوصيكم بتقوى اللَّه ) . لا معنى لتقوى اللَّه إلا طاعته ، كما يومئ قول الإمام : ( فإنها حق اللَّه عليكم ) . وهي فرض وحتم على العبد ، وهو تعالى يثبت عليها سواء أكان سببها والباعث عليها الرهبة من عذابه ، أم الرغبة في ثوابه ، أم شكرا لإنعامه وتعظيما لكماله ، وان كانت الطاعة بهذا الباعث أفضل وأكمل . وبهذه المناسبة نشير إلى قول الإمام الباقر ( ع ) : واللَّه ما شيعتنا إلا من اتقى اللَّه . وقال حفيده الإمام الرضا ( ع ) : ليس من أوليائنا من هو في قرية فيها عشرة آلاف رجل ، فيهم من هو أورع منه . ( والموجبة على اللَّه حقكم ) . الطاعة حق للَّه على عبده ، والثواب عليها حق للعبد على ربه ، والفرق ان طاعة العبد للَّه فرض بحكم العقل ، أما الثواب على الطاعة منه تعالى فقد فرضها هو على نفسه : * ( « كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِه ِ الرَّحْمَةَ ) * - 54 الانعام » . كتبها على نفسه لأن سنته الإفضال ، وعادته الإحسان ، وسبيله العفو ، كما قال الإمام زين العابدين : « سبحانك ما أبين كرمك في معاملة من أطاعك أو عصاك ، تشكر للمطيع ما أنت توليته له ، وتملي للعاصي فيما تملك معاجلته فيه ، أعطيت كلا منهما ما لم يجب له وتفضلت على كل منهما بما يقصر عمله عنه » . ( وان تستعينوا عليها باللَّه ) . إن كنت تريد طاعة اللَّه حقا فاطلب العون عليها منه تعالى ، وقل صادقا : « وما توفيقي إلا باللَّه » فإن هذا الطلب من الطاعة أيضا ( وتستعينوا بها على اللَّه ) أي على العافية والخلاص من عذاب اللَّه حيث لا سبيل إلى النجاة منه إلا بالطاعة ( فإن التقوى في اليوم الحرز والجنة ، وفي غد الطريق إلى الجنة ) . المراد باليوم الدنيا ، وبالغد الآخرة ، والجنة - بضم الجيم - الوقاية ، وعطفها على الحرز للتفسير ، والمعنى ان للتقوى أثرها البالغ دنيا وآخرة ، أما في الدنيا فلأنها تبتعد بصاحبها عن الشر والأذى والفتن